بقلم :

أحمد أبو الوفا صديق

أحمد أبو الوفا صديق

writer

مراجعة لغوية: حسين سعودي

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019 03:00 م

ابنِ .. ابنك

التربية في الإسلام

اهتم الإسلام اهتمامًا كبيرًا بالأبناء لأنهم ثمرة الحياة وأمل الأمة، لأنهم بناة المستقبل وبهم تعلو ويرتفع شأنها.

ولقد حض الله سبحانه وتعالى الآباء على حسن تربية الأبناء والعناية بهم فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ "سورة التحريم ـ الآية رقم: 6".

ولقد أعلن الرسول الكريم ﷺ القاعدة الكلية التي يقوم عليها نجاح التدريب العملي للأبناء على أخلاق الإيمان فقال ﷺ: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم "رواه الترمذي".

فشعور أحد الأبناء بالظلم بين إخوته يحرمه من ثمرات التعاليم الإسلامية أولًا، ويخرجه عن دائرة الحب والتعاطف المقرر بين الأسرة الواحدة ثانيًا.

فالعدل بين الأبناء حصن منيع للأسرة من أسباب الصراع والعداء، وعليه يقوم بناء مجتمع يربطه الحب والتعاطف الوثيق.

ولقد أنكر رسول الله ﷺ على أحد الصحابة تفضيله أحد أبنائه على الآخرين، وذلك عندما وهب أحد أبنائه عطاء، فقد روى النعمان بين بشير "رضي الله عنهما" أن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟، قال: لا. فقال رسول الله ﷺ: فأرجعه)، وفي رواية "قال: (فأردده)"، وفي رواية "فقال له رسول الله ﷺ: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم، قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة"، وفي رواية "قال: (فلا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور)"، وفي رواية "لا تشهدني على جور"، وفي رواية "قال: فأشهد على هذا غيري"، وفي رواية "قال: فإني لا أشهد"، وفي رواية "قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق"، وفي رواية "قال له رسول الله ﷺ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً، قال: بلى، قال: فلا إذا" (متفق عليه).

هذا الدرس النبوي العظيم يعلمنا كيف نتعامل مع أولادنا، وكيف نحذر من تفضيل بعضهم على بعض، فإن في ذلك ظلم لهؤلاء الأبناء نهى الشارع الحكيم عنه، ولقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله محرمًا بين الناس بل إن من رحمة الإسلام بالأولاد وحسن رعايته لهم أن أمر الآباء بأن يساووا بين أبنائهم حتى في القبلة، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قبل النبي ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر اليه رسول الله ﷺ فقال: من لا يَرحم لا يُرحم "متفق عليه".

وعن عمرو بن شعيب، عن ابيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله ﷺ: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا "حديث صحيح رواه أبوداود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي رواية أبي داود: حق كبيرنا".

الموضوعات المتعلقة