بقلم :

الشيخ محمد جابر كامل

الشيخ محمد جابر كامل

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019 03:10 م

عرض كتاب (طاقة نور حوار وتنوير)

بأسلوب حواري قصصي ممتع يفقهه أبناؤنا الصغار عالج كتاب طاقة نور حوار وتنوير - الصادر عن المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالقاهرة - قضايا فكرية زلت فيها أقدام أفراد وجماعات بل دول وحكومات فارتكبوا حماقات وأفعال تلفظها البشرية الرشيدة، وسفكوا الدماء وشوهوا رسالات السماء وألصقوا بها تهم القتل ونشر العنف وعدم التعايش السلمي مع الآخر وكأن البشر يعيشون في غابة فيها التناكر لا التعارف فيها التقاتل والاحتراب لا التعاون والتعاضد فيها الهدم لا البناء.

وهذا الكتاب يقع في أربعين صفحة من القطع الكبير سنسلط الضوء على بعض القضايا التى تناولها المؤلف الأستاذ عبد المنعم حسين حفظه الله ليكون حافزا للاطلاع على هذا الكتاب القيم واقتنائه.
وبعد هجرته إلى المد ينة :قال الله صلى الله عليه وسلم داعيا ربه ( اللهم حبب إلينا المد ينة كحبنا لمكة أو أشد) متفق عليه ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم :(من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد) رواه أبو داوود والترمذي .

فتحت عنوان (القوى الناعمة) كانت الدعوة إلى تعليم أبنائنا فنون الحياة لا فنون الموت ونشر القيم الإنسانية الأصيلة من التسامح وقبول الآخر لرفع رآية الإسلام مستخدمين الفن الجميل لتهذيب النفس والإرتقاء بالمشاعر والعبور والوصول للعالم كله وليست نصرة الإسلام بتكفير الآخرين وقتلهم فالإسلام دين سلام ومحبة لكل العالمين .

وفي حوار بعنوان (من المسئ) ، عولج فيه التهور والعنف الذي مارسه بعض المسلمين ضد من أساءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنا منهم أنهم بهذا الفعل ينصرون الإسلام، ورسول الإسلام، وهذا ليس من الإسلام في شئ بل هذا الفعل يثبت قولهم: أننا همج متوحشون لا نقبل الغير والموضوع معالجته تكون بالروية والعلم والحجة والبرهان قال الله تعالى:( قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) النساء :١٤٠والأمر أن نعود إليهم بعد أن يخوضوا في حديث غير الكفر لا أن نقتلهم.

وتم المقارنة في (فيلم وثائقي) بين أمير الذي يتدرب في أحد المعسكرات الإرهابية بداعي الدفاع عن الدين وحمايته حتى أتقن تدريباته وتدرج حتى أصبح يقتل الأبرياء حماة الوطن وأهل الغرب الآمنين في بلادهم بداعي رفعة الإسلام ثم يسجد أمير على أشلاء القتلى ودمائهم سجدة رمزا للإرهاب ووصمة عار في جبين الإسلام.

وبين محمد صلاح - اللاعب بنادي المقاولون العرب بمصر- الذي تلقى تدريبات شاقة وتفانى في عمله حتى التحق بأكبر نوادي أوربا دخل محمد صلاح المجتمع الأوربي متمسكا بدينه وحسن خلقه ونال حب وتقدير الجميع من الزملاء والجماهير وكلما حقق محمد نجاحا يسجد لله رب العالمين شكرا لله رب العالمين وتقابل هذه السجدة بالتقدير والاحترام والحب.

فالإسلام هو دين عمل واجتهاد ومكارم أخلاق وعلينا أن نثبت أن قوتنا في إتقان عملنا في كل المجالات وديننا دين كل العصور والقطع لكل الرياضيات فهناك فرق بين سجدة وسجدة

وكتيرا ما نسمع من الدواعش أنه لأبد من تجيش الجيوش، لغزو العالم مرة أخرى تحت رأيه الإسلام وسبي النساء.... مع أن الإسلام لم يك غازيا مهاجما فالله عز وجل يقول:( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة :١٩٠والله وصف حبيبه صلى الله عليه وسلم بقوله ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )الأنبياء :١٠٧ ولم ينتشر الإسلام بالسيف كما يزعمون بل بذاتيته وبتعاليمه وأخلاق حملته من الرحالة والتجار فهل انتشر إلا سلام في إندونيسيا أوماليزيا عن طريق الفتوحات.

والوطن حبه مركوز في النفس البشرية رسخ حبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أضطر للهجرة من مكة إلي المدينة ونظر إلي المدينة وقال قوله المشهور (والله إنك أحب البلاد إلي الله وأحب البلاد إلى نفسي ولولا أن قومك أخرجوني منك ماخرجت) أبويعلى الموصلى ح ٢٦٦٢من حديث ابن عباس.

وما الوطن إلا مال وعرض ودين فيجب على المحبين لوطنهم ألا يجروا وراء الشائعات وإرجاع الأمر إلى أهله. (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذا عوابه ) النساء :٨٣ ثم أمرنا بالتثبت : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات :٦. ومهما حاولوا أعداء الإنسانية من وقيعة بين أبناء الأمة الواحدة ومهما فجروا أماكن العبادات وقتل المصلين وترويع الآمنين مثل تفجير الكنيسة المرقسية بالعباسية، وبئر العبد بسيناء وما يحدث في الكمائن من قتل الجنود العزل فهذا كله لن يجعلنا ننكسر للإرهاب الغاشم.

ولما كان الإسلام قد سبق التشريعات والشرائع في تقرير حقوق الإنسان وراعى أخوة الوطن فنحن شعب واحد وأن رسالات السماء تدعوا للسلام والمحبة والتعايش السلمي فالكتاب جدير أن يقتنى ويقرأ مرة ومرة ويتاح لأبنائنا حتى يتعلموا أمور دينهم ويتحصنوا ضد العنف والإرهاب وإراقة الدماء والإفساد فى الأرض.