writer

بقلم: ندى عصفور

الثلاثاء، 15 يونيو 2021 10:59 ص

الفن التشكيلي في حياة أطفالنا

يُعد الفن التشكيلي من الفنون التي تستخدم في تنمية مهارات الطفل وسلوكياته. فالرسم يعتبر من لغات التواصل الأولى التي اعتمد عليها الإنسان منذ القدم، ونشأ على أساسها العديد من العلوم والنظريات، فكل شخبطة أو لون أو خط له تفسير علمي محدد يبرز الجوانب المختلفة داخل شخصية الطفل.

 

الفن التشكيلي والطفل

يضم الفن التشكيلي العديد من الفنون المختلفة ويعد الرسم واحد من فنونه التي تلعب دور فعال في حياة أطفالنا؛ فمن خلاله يستطيع الطفل أن يطور ويعزز العديد من الجوانب التي يحتاجها خلال عملية نموه؛ فمن خلال تلك الرسومات الحرة التي يرسمها يستطيع أن ينمي قدرته على التخيل والإبداع، والبحث، والاستكشاف بالإضافة إلى أنه يشعر بالاستمتاع بالرسم والألوان.

 فيعتبر الطفل تلك الرسومات ما هي إلا عالمه الخاص الذي يستطيع من خلاله أن يعبر عن نفسه بدون أي ضغوط بعيدا عن عالم الكبار، وفي نفس الوقت تعد تلك الرسومات بمثابة قاموس نستطيع أن نعرف من خلاله العديد من الجوانب الشخصية لديه من حيث مشاعره، وقيمه، وأخلاقه، ومدى تطور النشاط العقلي والفكري، وكذلك نعمل على تقوية عضلات يده وتنشيط حس الإبداع لديه.

 

الفن التشكيلي وتعديل سلوكيات الطفل

لا يمكن أن نعتبر الفن التشكيلي يتوقف دوره فقط على بضع رسومات أو منحوتات أو صور فوتوغرافية يمتلكها الطفل ونقوم بتحليلها بل له دور عظيم في حياة أطفالنا؛ حيث يدعم ذلك الفن العديد من السلوكيات لديه مثل دعم الثقة بالنفس عندما ينتهي من رسم لوحته يشعر بقدرته على الإنجاز وتميزه، فقد استطاع أن يحول تلك الصفحة البيضاء إلى لوحة رائعة يفتخر بها.

يتعلم الطفل من خلال الفن سواء كانت رسومات فنية أو نحت أو عملا معماريا ضبط النفس والصبر حتى يحصل على إنتاجه الرائع.

يستمد الطفل رسوماته وأعماله الفنية من البيئة المحيطة به أو من خياله الخصب الواسع ويعمل لها معالجات فنية مما ينمي لديه قدرته على الملاحظة والإبداع وحل العديد من المشكلات التي تواجهه في حياته.

لا يشترط أن يكون الطفل موهوبا في الرسم حتى يستطيع أن يرسم فمن الممكن أن يكتسب تلك المهارة بالتدريب عليها، فجميع أطفال العالم تستطيع أن ترسم حتى تتواصل مع العالم المحيط بها مع اختلاف جنسياتهم وقدراتهم، فالرسم لغة تواصل لا تفرق بين أحد.

هناك العديد من الفنون التشكيلية التي تعتمد على العمل الجماعي والمشاركة والتعاون وتبادل الآراء والخبرات كرسم لوحة جماعية أو نحت عمل فني جماعي أو من خلال المشاركة في الورش الفنية فيتعلم الطفل من خلالها روح المشاركة، والمرونة، وتبادل الأفكار.

 

الفن التشكيلي ودوره في دعم ذوي الهمم

يلعب الفن التشكيلي دور فعال في تنمية قدرات الأطفال من ذوي الهمم بتأهيلهم نفسيا وفكريا وبدنيا واجتماعيا، ويتم استخدامه في عملية التأهيل داخل المراكز العلاجية للأطفال ممن يعانون التوحد في كثير من المراكز على مستوى العالم فقد أوضحت الرابطة الأمريكية للعلاج بالفن التشكيلي أن من خلال العلاج عن طريق الإنتاج الفني يستطيع الأفراد إدراك أنفسهم والآخرين وكذلك التأقلم مع أعراضهم المرضية والضغوط والصدمات التي تواجههم؛ حيث يحسن ذلك الابتكار الفني من قدراتهم المعرفية وطريقة تفكيرهم وإحساسهم بمتعة الحياة.