writer

كتب: إيهاب القسطاوي

السبت، 25 يناير 2020 12:34 م

بمناسبة عيد الشرطة

ورود لعيوننا الساهرة في عيدهم

بعد أن انتهى التلاميذ من أداء الطابور الصباحي المدرسي، وبعد أن حيوا العلم ورددوا النشيد الوطني: ”بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي“، استداروا للفصول، وما إن دخلوا الفصول حتى وقفوا تحية لمعلمهم، فأذن لهم بالجلوس بعد أن رحَّب بهم بحرارة وأمسك المعلم بإصبع الطباشير الأبيض، وكتب على السبورة السوداء: ”اليوم هو الخامس والعشرين من يناير، وهذا اليوم مرتبط بمناسبة غالية على مصر وكل المصريين، من منكم يستطيع أن يحزر أي مناسبة هذة؟“، رفع ”سليم“ إصبعه ولوح به قائلا: ”أنا يا أستاذ، أنا يا أستاذ، أنا يا أستاذ“، فأشار له المعلم بالإجابة، فوقف أحمد قائلاً: ”في مثل هذا اليوم من كل عام نحتفل بعيد الشرطة“، فأشار إليه بالجلوس، بعد أن طلب من زملائه أن يحيّوه بالتصفيق الحارّ على إجابته الصحيحة.

أمسك المعلم بإصبع الطباشير، وكتب على السبورة: وماذ حدث في هذا اليوم ؟“، وما كاد المعلم أنّ ينتهي من كتابته، حتى لوحت ”ساندي“ بإصبعها للإجابة على السؤال، فأذن لها المعلم، فقالت: ”في هذا اليوم صمد رجال الشرطة ضد قوافل الاحتلال البريطاني“، قال المعلم: ”بالفعل يا ساندي أحسنتِ، وأشار إليها بالجلوس بعد أن طلب من زملائها تحيَّتها.

ثم وقف منتصف الفصل، قائلا: ”بالفعل يا أبنائي، كما قال زملائكم ”سليم“ و”ساندي“، في مثل هذا اليوم من كل عام نحتفل بعيد الشرطة، ففي يوم الجمعة 25 يناير 1952، قام قائد الاحتلال البريطاني بمنطقة القناة باستدعاء ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها لقوات الاحتلال البريطانية، وأن تخلي مبنى المحافظة، لكن جاء الرد المصري بالرفض في كبرياء وشموخ، فقام سبعة آلاف جندي بريطاني مسلحين بأحدث الأسلحة بمحاصرة قسم الشرطة ومبنى المحافظة بالإسماعيلية، في حين كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة وثمانين ولا يحملون غير البنادق العادية، لكنهم استمروا في المقاومة بشجاعة نادرة، فسقط منهم 50 شهيدًا و80 جريحًا، لكنهم لم يستسلموا، مما دفع قائد قوات الاحتلال البريطانية ”إكسهام“ هو وجنوده أن يقوموا بإعطاء التحية العسكرية لجثث شهداء الشرطة المصرية لدى خروجها من المبنى بسبب شجاعتها وبسالتها، ولهذا تم تخليد هذا اليوم.

والآن يا أبنائي، بعد أن استمعتم إلى قصة هذا اليوم الخالد، فكيف لنا أن نرد لرجال شرطتنا الباسلة الجميل في يوم عيدهم؟

قالت ”تالا“: ”أقترح يا معلمي أن نذهب إلى قسم الشرطة القريب من المدرسة ونقدم للضباط والجنود الهدايا والزهور، دليل على حبنا وتقديرنا لهم“، فقطعت ”ساندي“ كلامها قائلة: ”وأنا أقترح يا معلمي أن نذهب إلى إشارات المرور ونقدم للضباط والجنود الحلوى والورود“، فتدخل المعلم في الحديث قائلا: ”جميعها أفكار جميلة، وسوف نقوم بتنفيذها، لكن الأهم من ذلك أن يتجسد تقديرنا وحبنا هذا لرجال الشرطة إلى سلوك، بأن نتبع إرشادات عبور الطريق وآدابه، والإشارات الضوئية وإشارات المرور، وأن نتعاون معهم باحترام، إن اقتضت الحاجة لذلك، وبذلك نكون قد ساعدناهم في مهمتهم الإنسانية النبيلة التي يقومون بها في خدمة أبناء الشعب المصري“.

الموضوعات المتعلقة