writer

إعداد: محمد علي

الأربعاء، 07 أبريل 2021 01:19 م

أحلامُ الطفولة

حلم طفلة يُحوِّل قرية مهجورة إلى ملاهٍ عامة مشهورة

نعم، أحلام الأطفال يجب أن تتحقق لما بها من براءة وجمال وبهجة، وكان الفضل في كل ما ترونه في الصور من فرحة وبهجة للطفلة "ألسو" التي طلبت من والدها زيارة مدينة ملاهي ديزني لاند، ولكن لم يكن بمقدور الفلاح البسيط والأب الحنون تحقيق حلم طفلته الجميلة، لكن للحب قدرة على فعل المعجزات، وكان هذا المشروع مشروع حب وفرحة، وتحول إلى معجزة ومزار سياحي كبير ومهم.

قرية فري تيلي "Fairy Tale" هي قرية نائية بمدينة إنتشون "Incheon" بكوريا الجنوبية مدينة تقع على أطراف العاصمة سيول "Seoul" المركز التجاري الكبير بكوريا الجنوبية وأرض الفرص الذهبية وتحقيق الأحلام، ولكن فري تيلي القرية النائية أصبحت بعد الانفتاح الاقتصادي الكبير مكانًا مهجورًا ومعزولًا، هجرها معظم سكانها من أجل البحث عن فرص عمل أفضل لهم، لكن بقى فيها الفلاحون والبسطاء لأنهم ببساطة لم يتمكنوا من الهجرة.

لكن الأب الحنون كان يسعى لتحقيق حلم طفلته الجميلة، تحدث وطالب المسؤولين في الدولة وكذلك الجيران وجميع سكانها، بالاهتمام بالمدينة المهجورة والتي أصبحت كئيبة، قال لهم: أنا فلاح أزرع لكم ما تأكلون، لا أستطيع كغيري الذهاب إلى العمل في المصانع وترك الحقول، وأطالب اليوم بحق ابنتي المكفول وتحقيق حلمها الجميل.

وكانت المفاجأة هي موافقة الحكومة ومشاركة الجميع، والذين عملوا معًا على تحويل المدينة الصغيرة إلى مدينة ملاهٍ مفتوحة على غرار ديزني لاند، ولأن الحب وأحلام الأطفال الجميلة هما أساس المشروع، شارك به جميع سكان القرية بكل ما لديهم، شاركوا بالوقت والأموال وعدم التعنت وتذليل الأنا، فأصبحت المدينة بالكامل مليئة بالبهجة والفرحة والسرور.

وتحولت فري تيلي من مدينة معزولة وحزينة إلى مدينة ملاهٍ كبيرة، تتزين جدرانها بالألوان الجميلة والرسم الرائع لشخصيات ديزني ولأساطير كوريا المشهورة والمعروفة، تحول كل ركن بالمدينة إلى مصدر للبهجة، إلى لعبة إلى بسمة، شارك الكبير والصغير في تحويل كل جزء من قريتهم إلى حلم جميل يسعى الجميع الآن إلى زيارته والاستمتاع به.

وأصبحت الآن قرية فري تيلي وبعد أن افتتحت رسميًّا تحت اسم مدينة أساطير أنتشون، المزار السياحي الجميل والمفضل للجميع، وساعد في شهرتها أنك تستطيع أن تستمتع بها بالمجان وبدون رسوم دخول، عمل الجميع على نشر المطاعم والأماكن التي تقدم الترفيه عن الزائرين، وكذلك وفرت لهم فرص العمل والمكاسب المادية الكبيرة، واستفادت الحكومة الكورية بقرية لن تستطيع تهجير كامل أهلها لأنهم مازالوا يحتاجون إلى الفلاحين والصيادين، لا يستطيعون تحويلها إلى مصانع وناطحات للسحاب وأيضًا لهم الحق في الحياة والتطوير.

وأخيرًا علينا أن نشكر طاقة الحب والفرحة الكبيرة التي نستمدها من أطفالنا، فهم الوقود الأقوى للدفع نحو حياة أفضل وكذلك شخصية أفضل، ومن أجلهم سوف أخترع شعارًا ومنهجًا؛ "أحلام الأطفال مكفولة ويجب علينا أن نساعدهم فى تحقيقها".

شكرًا للطفولة.. شكرًا للأطفال أحبابنا وأحباب الرَّحمَن.